وهبة الزحيلي

25

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يتبعوهم بإحسان في العمل : وهو أن يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة ، ولا يقتدوا بهم في غير ذلك . 3 - الرضا عن التابعين والثواب إلى يوم القيامة مشروط باتباع الصحابة بإحسان ، أي إحسان القول والعمل ، فمن لم يحسن القول في المهاجرين والأنصار لا يكون مستحقا للرضوان من اللّه تعالى ، ولا يكون من أهل الثواب لهذا السبب . 4 - هناك قوم منافقون مردوا على النفاق ، أي ثبتوا واستمروا فيه ولم يتوبوا عنه ، وهم قوم من الأعراب حول المدينة ، يعني مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع ، وقوم من أهل المدينة أيضا . وهؤلاء لهم عذاب مضاعف : في الدنيا بالأمراض والمصائب ، وفي الآخرة بالإصلاء ( الإلقاء ) في نار جهنم . وقيل : بالفضيحة في الدنيا ، ثم عذاب القبر . وقيل بغير ذلك . والأولى في رأي الرازي حمل قوله تعالى : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ على عذاب الدنيا بجميع أقسامه ، وعذاب القبر ، وأما قوله : ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ يراد منه العذاب في يوم القيامة . 5 - ومن أهل المدينة ومن حولها قوم أقروا بذنبهم ، وآخرون مرجون لأمر اللّه ، يحكم فيهم بما يريد . والصنف الأول : إما قوم من المنافقين ، تابوا عن النفاق وما مردوا عليه ، أو إنهم قوم من المسلمين تخلفوا عن غزوة تبوك ، لا للكفر والنفاق ، لكن للكسل ، ثم ندموا على ما فعلوا ثم تابوا . ومجرد الاعتراف بالذنب لا يكون توبة وإنما هو مقدمة للتوبة ، فإذا اقترن به الندم على الماضي ، والعزم على تركه في المستقبل ، كان ذلك توبة . وقد تاب هؤلاء ؛ لقوله تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ والمفسرون قالوا : إن ( عسى ) من اللّه يدل على الوجوب .